مرحبا بكم في مدونة التنوير لصاحبها محمد ديرا ومرحبا بتعليقاتكم وآرائكم


مناجاة قلب كسير

يوليو 20th, 2008 كتبها محمد ديرا نشر في , إيمانيات

بقلم: الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

المصدر: موقع مجلة حراء

في ليلة طويلة ظلماء، ساقني الكرب إلى أعتاب الخالق جل جلاله، وهناك لقيت من الأنس أضعاف ما أملته من دنيا الناس وشؤونهم، فغمرتني نشوة الذل لقيّوم السماوات والأرض ،وفاض القلب بهذه النجوى:ا
وكيف يكون كسيرا وأنت النور الذي يشعّ في حناياه والأمل الذي يخفق به ويعيش عليه!..ا
بل كيف لا يكون كسيرا وقد ذلّ لعظيم سلطانك، ودان لسابق حكمِك وقضائك!..ا
بلائي به محض العبودية لك، والتجاؤه إليك محض رعاية وتوفيق منك. فلأيّهما أدين بالشكر، وعلى أيهما أبذل التحمّل والصبر، وأقسى ما في كلّ منهما نعمة منك لا أستحقّها، ويد جميلة لا قبَل لي بأداء شكرها.ا
مولاي!ا
لئن نسيتْني أفراحُ الدنيا، فإن عزائي بما فاتني منها عظيم ما ألقاه من الأنس بذاتك، والأملِ في رحمتك. ولئن أبكتْني صروف الليالي والأيام فإن عزائي معها بكائي على أعتاب لطفك وبين يدي ربوبيتك. وشتان بين دموع اعتصرتْها الآلام من العيون، ودموع استجابتْ لذلّ العبودية فانحدرت تبكي لمن خلق الوجد في القلوب، وأودع الحرقة في الدموع.ا
مولاي!ا
أأشكرك على ما أوليتني من نعمة الصبر على البلاء، أم أشكرك على ما أوليتني بذلك من سعادة القرب إليك ولذّة المناجاة لك؟.. جلّت حكمتك يا سيدي، وصدق ما قاله الواصلون: “إنّ في كلّ جلال جمالا، وفي كل ابتلاء منّة ولطفا”. وهل في اللطف ما هو أعظم من انصراف العبد إليك، وتحوله عن الأغيار إلى ملازمة بابك الكريم.ا
إلهي!ا
أي شيء يوحشني من الدنيا فقْده بعد أن رأيتك أمامي، وأنست بك في سري وجهري؟!. بل أي منّة منك أعظم وأجلّ من أن تُزيح عني حجابا كان قد شغلني عنك، فشُغلتُ بك عنه بما أكرمتَني من الاعتصام بك والتضرع إليك؟..
أجل يا سيدي… لقد ذهب موسى  ليقتبس نارا، فعوّضتَه عن ذلك بعظيم نجواك!.. نعم، إن القلب قد يتألم ولكن ما ألذَّ الألَم الذي يذيق صاحبه طعم العبودية لك، وحلاوة الرضا بحُكمك!..ا
ولكني يا مولاي، أجدني قد تطاولتُ بهذا القول إلى مكانة ليس لي شرف الدنوّ إليها. وما أنا -وحقك- في المزلة ممن يَحسُن بهم أن يقولوا: “عذِّبْ بما شئتَ، غيرِ البُعد عنك”..ا
إنني يا مولاي عبد إحسانك وفضلك، أفرّ من كل ضائقة إلى ظلال رحمتك، وأرتمي هاربًا من كل بلاء أمام أعتاب جودك. حسبي أن أتعلق في الخوف من كل كرب بنجوى أحبِّ خلقك إليك: “ولكن عافيتك أوسع لي”. وبدعاء نبيك الكليم: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾(القصص:24)، وبنداء رسولك الصابر الأواب لربِّه: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (الأنبياء:83).ا
وكيف لا أتعلق بفضلك وأطمع بعافيتك، وأنت الذي لم تُقصِني عن مائدة إحسانك في يوم من حياتي، ولم تقطع عني وابل رحمتك في لحظة من عمري؟!.. أم كيف أَركن إلى البؤس والضيق، وأنت الذي عوّدتَني العطاء، ونشّأتني في ظلال الرخاء؟!.ا
أعوذ برحمتك التي غمرتَ بها وجودي كله، من أن تبدّل بها شدة لا قبل لي بها، أو بلاء لا صبر لي عليه.
إلهي!ا
سألوني عن وجودك، فقلتُ لهم: “متى عرفتم أنفسكم رأيتموه، ولولا ضلالكم عن كَينونتكم لَما افتقدتموه”.ا
إن الذي ينظر إلى العالم ذاهلا من وراء منظار، جدير به أن يفتقد منظاره ولا يراه، ومهما أدار عينيه فيما حوله فإنه لن يعثر عليه، حتى يهتدي إلى ذاته ويتحسس المنظار القائم أمام عينيه.ا
وسألوني عن أقدس سرّ من أسرارك، فقلت لهم: “إنه القلب!”.. يخفق ويحسّ، ويحنّ ويئنّ، في عالم لا تطوله فيه يدُ المال والمتاع، ولا الصَّنعة والخداع، ولا الدنيا وزخرفها، أو المادة وقيمها!..ا
عروش الدنيا وممالكها، وبطشها وسلطنتها.. كل ذلك أقلّ من أن يقاوم خفقة من خفقات قلب محبّ!..ا
ونعيم الدنيا وأفراحها، ولهوها ولذائذها.. كل ذلك أقلّ من أن يخلق لمعةَ فرحٍ في قلب حزين!..ا
يمضي الناس في معالجة مدَنياتهم وحضاراتهم، ويتسابقون إلى دنياهم وملاذهم، وتبقى هذه القلوب الخفاقة فوق ذلك كله، لا تطوّرها يد الحضارة ولا تغيرها آثار المدنية.ا
فهل في أسرار ما صنَعه الخالق شيء أقدس وأعجب من القلب.ا
وسألوني يا مولاي عن أبدع مخلوقاتك وأجمل آثارك، فخرجت بهم أجتل

المزيد


مناجاة

يونيو 7th, 2008 كتبها محمد ديرا نشر في , إيمانيات

ربي..خلقتني فألزمني الإخلاص في عبادتك، ورزقتني فألهمني شكر نعمتك..إن لم ترحم فمن يرحم سواك؟ وإن لم تعن فمن يعين سواك؟ وإن لم توفق فمن يوفق سواك؟

اصرفنا عن النظر إلى غيرك لا اعتزالا للمجتمع ولا صدودا عن العمل حتى لا نخشى ولا نرجو ولا نرى ولا نسمع بشيء في هذا الوجود إلا لك..

لئن عجز النظر –بحكمتك- عن استجلاء نورك، فاجعل القلب كله نورا، خفقاته نورا، نبضاته نورا، هو ذاته مضغة من النور، وأصلحه يا رب حتى يصلح الجسد كله.

ربي.. لئن قصر المسلمون فرحمتك، سبقت غضبك، ولئن تجرءوا فحلمك سبق مؤاخذتك، ولئن أثموا فعفوك سبق عقوبتك، لا تؤاخذنا بتقصيرنا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ودار انشغالنا، إننا لا نعوذ من الفقر إلا إليك ومن الذل إلا لك ومن الخوف إلا منك، فاملأ اللهم قلوبنا غنى بك حتى لا نقصد سواك، واملأ نفوسنا اعتزازا بك لا تذل لغيرك، وأفض علينا من خشيتك ما يسد جميع منافذ الخوف من خلقك، حتى نمضي بدعوتك غير هيابين ولا مترددين، يقينا منا بعونك وقوتك وقدرتك وسلطانك.

ربي..أحبك حتى ولو ع

المزيد


منـــــاجـــــــــــاة

مايو 19th, 2008 كتبها محمد ديرا نشر في , إيمانيات

ربي..كيف أناجيك؟‍..بلساني..وهو جم العثرات؟‍ بفمي وهو وافر الهفوات؟‍ بجوارحي؟‍!..إنها كليلة قاصرة..فما حيلتي وهذا قدري؟! ولكني محب مستهام أضناه طول السرى ، يبغي الهدى..فهل من رضى؟! القلب تائق، والسعي موصول وباب العطاء مفتوح فهل من إذن للدخول، الأمل قائدي إليك والرجاء مبسوط بين يديك، لا أستقصر الليل إذا بسطت يد الضراعة ولا أستطيل الليل إذا لج بي الشوق في حناياه، فأنت أنت القريب أقرب من حبل الوريد، أنت أنت القريب، القائم علمه بين المرء وقلبه، فلا خلجة بلا تدبير ولا طرفة عين بغير إحاطة وتقدير، أنت ..أنت القريب ..في الخاطر..في النفس..في الأمل..في القول ..في العمل..أنت أنت القريب قبل أن تخطر خواطر خاطري..أنت أنت القريب لأنك ماثل في كل الوجود قدرة..واقتدارا..وحسناً وجمالاً..وروعة وإبداعاً..وإحكاماًً وإتقاناً.

ربي..في لمسة الغصن الندي..في روحة النسيم الهني..في رقة الورد البهي..في ترنيمة الورقاء..في اندياح موج الغدير الناعي، على رمال شاطئه الوديع، وفي اللقمة أودعها فمي..وفي الرشقة اطفئ بها ظمئي..في استرخاء الجفن..في أحلى أحلام النوم العميق..في زحمة الشدائد..في تراكم الأحدا

المزيد


رسالة من العبد الذليل… إلى الرب الجليل

سبتمبر 25th, 2007 كتبها محمد ديرا نشر في , إيمانيات

 

بقلم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

مولاي.. وهل لي في الكون كله مولى سواك؟ أرفع إلى سماء عزتك رسالتي هذه، لا باسمي فقط، بل باسم كل عبد يدين بذلّ العبودية لك. وهم اليوم في جنبات الأرض كثير، وإن كانوا قلة بين الكثرة التي شئت أن يكونوا غثاء كغثاء السيل. جرّأني على رفعها إليك، عودة الشهر الذي جعلته وسيط قبول منك لعود حميد منّا إليك، وشفيع سوء كثير بدر منا تجاهك.. بل عهدي بهذا الشهر أنه كان ولا يزال ميقات تأييد منك لعبادك المستضعفين والمظلومين في جنبات الدنيا. ومع ذلك فإني لم أرفع إليك رسالتي هذه، أستنزل بها الرحمة من لدنك، بحال هؤلاء المستضعفين والمظلومين المنكوبين من عبادك المسلمين لك والمؤمنين بك.. فأنا لا أشك في أنك حفيّ بهم ورحيم بهم، وفي بيانك المنزل ما يكشف عن وجه الحكمة، التي فيها كل الرحمة، فيما قد قضيت به. ألست أنت القائل: {وَتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ} [آل ‌عمران: 3/140-141]. ولكني رفعت إليك رسالتي يا مولاي لخطب أشد، ولمصيبة أدهى وأطمّ. إنّ سدنة الإسلام من قادة المسلمين اليوم، قد تجردوا من خِلْعَةِ الشرف الذي متعتهم به، يوم وكلت إليهم حراسة دينك، وعهدت إليهم بالذود عن حقائقه ومبادئه!.. لقد تحولوا من عبادتك إلى عبادة كراسيهم أو عروشهم، واستبدلوا بالذود عن دينك ذوداً تافهاً عن ساعات لهوهم وصناديق ثرواتهم.. فهاهم اليوم، وقد ركبهم الذل وأحاط بهم الهوان، حتى صغروا في كل عين، واتجهت إليهم سهام الهزء والسخرية من كل حدب وصوب. إنك تعلم يا مولاي أن هذا الهوان الذي يرتدي قادة المسلمين اليوم مِزَقَهُ، هو الذي استخرج العدوان، الذي ظل دفيناً في صدور أصحابه الصليبيين المتهودين، على الإسلام وكتابه وعلى الإله الذي أنزله، وظلوا يتربصون به غِرَّةً، وينتظرون لإعلانه فرصة.. أجل يا رب.. إن هذا الهوان الذي يصطبغ به قادة المسلمين، هو الذي وضع ((الصليبية المتهودة)) أمام غرتهم المنتظرة، وأنجدها بفرصتها المناسبة، فاستعلنت بالعدوان الدفين، وألبست الإسلام من نسيج حقدها الوحشي عليه قميصاً أسمته قميص الإرهاب، ثم إنها جعلت منه دليل التجريم له، وسرعان ما أعلنت في الأوساط كلها حكم القضاء بالموت عليه!.. فما هو إلا أن تحول القميص الذي نسجه زفير الحقد على الإسلام، تحت سمع العالم وبصره، إلى القميص الذي ينفذ فيه حكم الإعدام!.. فتلك هي خلفية التنكيل المتلاحق بالبرآء على أرض فلسطين.. وتلك هي خلفية الاحتلال الوحشي الأرعن للعراق.. وتلك هي الخلفية الكامنة وراء بسط النفوذ الاستعماري الهمجي على أفغانستان. مولاي.. إنني لا أندب في رسالتي هذه التي أرفعها إليك، ركام القتلى من عبادك المؤمنين المظلومين هنا أو هناك.. ولم أقصد أن أجعل منها لغة جزع عليهم، فأنا أعلم أنك اصطفيتهم شهداء عندك، وتلك هي

المزيد


مــــــع اللـــــــه

مايو 10th, 2007 كتبها محمد ديرا نشر في , إيمانيات

   مع الله في سَبحات فِكَــــر        

        مع الله في لمحات البصــــــر

   مع الله في مُطمئن الكـــرى

       مع الله عند امتداد السهــــر

   مع الله والقلب في نشــــوة

       مع الله والنفس تشكو الضجـــر

   مع الله في أمسنا المنقضـــي

المزيد


من كلام الإمام بديع الزمان سعيد النورسي

مايو 7th, 2007 كتبها محمد ديرا نشر في , إيمانيات

مهمة الفرد في الجماعة

الجماعة لا الفرد :

هذا الزمان زمان الجماعة، فالأهمية والقيمة تكونان حسب الشخصية المعنوية للجماعة، وينبغي ألا تؤخذ بنظر الاعتبار ماهية الفرد المادية الفردية الفانية…

الشخص المعنوي:

إن هذا الزمان – لأهل الحقيقة – زمان الجماعة وليس زمان الشخصية الفردية وإظهار أنانيته وغروره، فالشخص المعنوي الناشئ من الجماعة هو الذي يهيمن ويصمد تجاه الأعاصير. فلأجل الحصول على حوض عظيم ينبغي للفرد إلغاء شخصيته وأنانيته وغروره التي هي قطعة ثلج في ذل

المزيد


من كلام الإمام بديع الزمان سعيد النورسي

أبريل 28th, 2007 كتبها محمد ديرا نشر في , إيمانيات

أتريد العمر الطويل ؟

أيها الناس أتريدون تحويل عمركم القصير الفاني إلى عمر باق طويل مديد، بل مثمر بالمغانم والمنافع ؟

فما دام الجواب: أن نعم، وهو مقتضى الإنسانية فاصرفوا إذن عمركم في سبيل الباقي، لأن أيما شئ يتوجه إلى الباقي ينال تجليا من تجلياته الباقية .

ولما كان الإنسان يطلب بإلحاح عمرا طويلا وهو مشتاق إلى البقاء، و

المزيد





أدعية التحصين الصباحية والمسائية: بعد الاستعاذة، قراءة سورة الفاتحة، قراءة أوائل سورة البقرة إلى المفلحون، قراءة آية الكرسي إلى خالدون، قراءة أواخر سورة البقرة ابتداء من لله ما في السماوات وما في الأرض، قراءة سورة الإخلاص ثلاثا، قراءة سورة الفلق ثلاثا، قراءة سورة الناس ثلاثا، ثم ثقول:بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاثا، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبعا، أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن. رب أعني ولا تعن علي وثبت حجتي واهد قلبي ودافع عني آمين والحمد لله رب العالمين.